الثلاثاء، 3 نوفمبر 2015

( ترك جماعة المسلمين إلى الأحزاب شرٌّ محض )

( ترك جماعة المسلمين إلى الأحزاب شرٌّ محض )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فإنه مما يندى له الجبين ما نراه ممن ينتسب إلى العلم والفقه في الدين؛ فتراه يؤصل قضية التحزب، ويسوِّغ مفارقة جماعة المسلمين إلى فرق وأحزاب ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا خطأ وجناية عظيمة على الإسلام والمسلمين؛ كيف لا؟! وقد جاء ذم هذا التحزب والاعتداد به والفرح به في سياق قول الله تعالى: { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، قال ابن كثير: "فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه الأمة أيضاً اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة إلا واحدة، وهم أهل السنّة والجماعة المتمسكون بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه".
فإذا علمت أن ترك الجماعة إلى الفِرق والأحزاب مخالف لشرع الله عز وجل، فما هي تلك الجماعة الواجب لزومها؟
يوضح ذلك الجواب رسولنا صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، ومما جاء فيه:
قلت: يا رسول الله! فما ترى إن أدركني ذلك؟
قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم
فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟
قالفاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).
ونحن ولله الحمد لم تصل بنا الحاجة إلى الاعتزال والعض على أصل شجرة، فبفضل الله نستظل تحت ظل جماعة شرعية معتد بها شرعا، تحت امرة رئيس دولتنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وفقه الله وألبسه لباس الصحة والعافية، وكذلك سائر بلاد المسلمين، كل دولة تمثل جماعة مستقلة من جماعات المسلمين يجتمعون حول إمامهم ورئيس دولتهم.

ولو سلمنا جدلا بعدم الاعتداد بهذه الدول، فإنه واضح من الحديث أن العمل حينها هو العكس مما ذهب إليه دعاة التحزب والانتماءات السرية الذين يسوغون الانفصال عن الجماعة المسلمة الظاهرة إلى أحزاب سرية متخفية، فكان التوجيه النبوي الحكيم على العكس من ذلك؛ فقد جاء باعتزال الفرق وليس اللجوء إليها، بل يبلغ الأمر باعتزال الفرق إلى درجة أن يصل الحال بالمسلم إلى العض على أصل شجرة حتى يدركه الموت وهو على ذلك، وهذا التشبيه من بديع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبليغه الذي يرشدنا إلى اعتزال الفرق ومن باب أولى تحريم إيجادها والترويج إليها. والسؤال الذي يطرح نفسه لدعاة التحزب: أين موقفكم من هذا التوجيه النبوي الحكيم؟!

أسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يحفظ لنا ديننا ودنيانا، وأمننا واستقرارنا خلف رئيس دولتنا وأن يمن عليه بالعافية. وأن يقينا شرّ الأحزاب ودعاتها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
والحمد لله رب العالمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محبكم، عبدالرحمن سلمان الحمادي
21 محرم 1437هـ
https://telegram.me/B_3of

الجمعة، 19 يونيو 2015

المجالس المجتمعية، نظرة ثاقبة من قيادتنا الرشيدة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فمن نعم الله العظيمة على المجتمع المسلم، أن يوفق لولاة أمر صادقين مخلصين، محبين للخير، حريصين على رعيتهم، يهتمون بأمرهم، ويفرحون لفرحهم، لا يدخرون جهدًا في بناء المجتمع وتدعيم أركانه، وحفظ أمنه واستقراره، وهذا ما شهد له الواقع، ولمسته أيدي الناس في هذا البلد من قيادتنا الرشيدة وفقهم الله لكل خير. ومن أبرز ما يترجم ذلك الحرص: حرص قيادتنا الرشيدة في إنشاء ودعم المجالس المجتمعية التي تبنتها في الأحياء السكنية وضواحيها، لتضمن بذلك اجتماع الناس فيها، وما يترتب عليه من بث روح التآلف والمودة، فتجتمع بذلك الكلمة، وتتوحد القلوب، وتتعزز أواصر المجتمع، فيستطيع أن يصمد أمام التحديات العصرية التي تهدده بالتفرق والاختلاف، ولن يستطيع المجتمع أن يواجه هذه التحديات إلا بالاجتماع.
والمتبصر في صنيع ولاة الأمر هذا، يلتمس الأسوة الحسنة التي تأسوا بها وفقهم الله، متمثلة في هدي نبينا محمد ﷺ، الذي أمر بالاجتماع، ونهى عن الفرقة والشقاق، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) [رواه الترمذي وغيره]. وفي القرآن كثير من الآيات التي تؤكد على هذا المعنى، منها قوله – تعالى – ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا [سورة آل عمران : الآية 103] .
والمعنى من الآية والحديث هو لزوم جماعة المسلمين اعتقادًا وائتمارًا خلف من اجتمع الناس عليه من ولاة الأمر؛ وحينئذ فإنه لا شك أنهما يدعوان إلى تعزيز مظاهر ذلك الاجتماع، والتي منها: حضور الاجتماعات التي يدعو لها ولاة الأمر، وتلبية هذه الرغبة في اجتماع الناس وتآلفهم وتعاضدهم التي دعوا إليها وأعدوا لها، فإن الإعراض عن هذه المجالس رغبة عنها مخالف لهذا التوجيه القرآني والنبوي الكريم، وتعريض للنفس للوقوع في الفُرقة والعُزلة المنهي عنها، ولا ينبغي تزهيد الناس فيها وصرفهم عنها، بل المطلوب منا أن نحرص على إحيائها، والاجتماع فيها، ودعوة أقاربنا وأصدقائنا إليها، فإن ذلك سبيل لتحقيق ذلك المطلوب، وسعي مشكور يحقق رغبة ولاة الأمر في الاجتماع والتآلف.
وقد بيّن النبي ﷺ في الحديث علة الأمر بالاجتماع، والنهي عن الفرقة، فقال: (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد قال الإمام الصنعاني رحمه الله: ((  فإن الشيطان مع الواحد، يُضِلُّه ويغويه ويَعِدُه ويُمنيه. وهو من الاثنين أبعد، فكيف من كان مع الجماعة )). فالشيطان إذا خلا بالإنسان يوشك أن يوسوس فيه ويوقعه في الفتن، لا سيما في هذا الزمن، حيث كثرت الفتن وتنوعت، فمنها فتن الشهوات، التي يقع بسببها الشباب في المحرمات، كالمخدرات ونحوها من المعاصي، ومنها الفتن التي تشكك في المعتقد الصحيح كما في قضايا السمع والطاعة والاجتماع ونبذ التفرق، وتنفر من ولاة الأمر فيصيروا لقمة سائغة للأفكار الدخيلة والآثمة التي تكفِّر المجتمعات وتستحل دماء المسلمين الآمنين وأموالهم، فكم هي فرصة سانحة لمن يتربص بأمن دولتنا واستقرارها في أن ينفرد بمن ينعزل عن المجتمع فيغذيه بالأفكار الإرهابية المنحرفة؛ وكم أن للاجتماع والتآلف سبيل لقطع دابر هؤلاء المفسدين.

وحيث كان الاجتماع بهذا النفع والمردود الحسن على المجتمع، فإن النبيّ ﷺ قد أكد حتمية هذا الاجتماع بغاية عظيمة وعاقبة حميدة يرجوها كل مسلم، ألا وهي دخول الجنة كما في الحديث المتقدم: (من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة قال الإمام الشوكاني رحمه الله: (( والمراد أن لزوم الجماعة سبب الكون في بحبوحة الجنة لأن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار كما ثبت في الحديث )).

وبعد هذا البيان لمنزلة الاجتماع حول ولاة الأمر، والحرص على تلبية دعوتهم في حضور المجالس المجتمعية، فإني أضع بين يديك أخي المسلم جملة من النصائح والتوجيهات النافعة في مجالها:

1- شكر الله عز وجل على نعمه الكثيرة علينا، التي منها: أن رزقنا ولاة أمر صادقين ناصحين، وشكر الله عز وجل على نعمة الأمن والاستقرار في هذا البلد الطيب، وسؤال الله عز وجل التوفيق والسداد لولاة أمرنا والدعاء لهم بالخير، فالمؤمن يدعو للناس بالخير، وولي الأمر أولى من يُدعى له؛ لأن صلاحه صلاح للأمة، فالدعاء له بالتوفيق والهداية وبصلاح القلب والعمل وصلاح البطانة من أهم المهمات، ومن أفضل القربات، وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: (لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان)، ويروى ذلك عن الفضيل بن عياض رحمه الله.
2- لنحتسب الأجر في الاستجابة لدعوة ولاة الأمر في الاجتماع والحرص عليه، والحرص على حث أقاربنا وأصدقائنا لحضور هذه المجالس، لا سيما من وجدنا فيه بعدًا وعزلة عن المجتمع، فإن من وراء ذلك نفعًا عظيمًا، يعود على المسلم وعلى المجتمع في العاجل والآجل.
3- لا نفوت مجالسنا من ذكر الله عزّ وجلّ، وتدارس شيءٍ من أحكام ديننا، والتناصح وفق الضوابط المشروعة، ففي ذلك الأجر العظيم لمن أخلص وعمل بما علم، كما يجب أن نجنب مجالسنا مما يغضب الله عز وجل من اللغو واللغط والغيبة والنميمة، ومن جميع ما يفسد بين الناس ويفرق بينهم.
4- لنحرص على تعمير المجالس بالنافع المفيد، ولنحسن انتقاء المواضيع التي نتناولها في مجالسنا، ولنشارك قيادتنا في معالجة قضايا المجتمع بصدق وإيجابية ونرفع لهم الحلول والاقتراحات المجدية في ذلك.
5- أن نتحلى بآداب المجالس، ومنها: السلام في القدوم والذهاب، والجلوس حيث ينتهي المجلس، وعدم التفريق بين اثنين إلا بإذنهما، وغيرها من الآداب التي قررتها الشريعة الإسلامية.
 هذا ما وددت تذكير إخواني به وحثهم عليه، والله من وراء القصد.

والحمد لله رب العالمين

 محبكم/ عبدالرحمن الحمادي
2 رمضان 1436ه

19/6/2015م